أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي
514
شرح معاني الآثار
وقد روى عن جابر بن عبد الله نحوا من ذلك حدثنا روح بن الفرج قال ثنا عمرو بن خالد قال ثنا ابن لهيعة عن عبيد الله بن أبي جعفر عن الزبير عن جابر رضي الله عنه قال خطب النبي صلى الله عليه وسلم يوما فذكر رجلا من أصحابه قبض فكفن غير طائل ودفن ليلا فزجر أن يقبر رجل ليلا لكي يصلى عليه الا أن يضطر إلى ذلك وقال إذا ولى أحدكم أخاه فليحسن كفنه فجمع في هذا يعنى الحديث العلتين اللتين قيل أن النهي كان من أجلهما فلا بأس بالصلاة على الموتى بالليل ودفنهم فيه أيضا وهذا قول أبي حنيفة وأبى يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى وقد فعل ذلك برسول الله صلى الله عليه وسلم فدفن بالليل حدثنا فهد قال ثنا يوسف بن بهلول قال ثنا عبدة بن سليمان عن محمد بن إسحاق عن فاطمة بنت محمد عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة رضي الله عنها قالت ما علمنا بدفن رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى سمعنا صوت المساحي في آخر الليل الليلة الأربعاء وهذا بحضرة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينكره أحد منهم فدل ذلك على أن ما كان من نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الدفن ليلا إنما كان لعارض لا لان الليل يكره الدفن فيه إذا لم يكن ذلك لعارض وقد قال عقبة بن عامر ثلاث ساعات كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهانا أن نصلى فيهن وأن نقبر فيهن موتانا حين تطلع الشمس حتى ترتفع وحين يقوم قائم الظهيرة حتى يميل وحين تضيف الشمس للغروب حتى تغرب وقد ذكرنا ذلك بإسناده فيما تقدم من كتابنا هذا فدل ذلك أن ما سوى هذه الأوقات بخلافها في الصلاة على الموتى ودفنهم في الكراهة وقد حدثنا روح بن الفرج قال ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير قال حدثني الليث عن عقيل ح وحدثنا أحمد بن داود قال ثنا إسحاق بن الضيف قال ثنا عبد الرزاق عن معمر قالا جميعا عن الزهري عن عروة عن عن عائشة رضي الله عنها قالت دفن علي بن أبي طالب فاطمة رضي الله عنهما ليلا